محمد عزة دروزة

503

التفسير الحديث

للتلقين الذي نوهنا به آنفا . ولقد روى المفسر القاسمي أن قتادة قال « كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول التثبّت من اللَّه والعجلة من الشّيطان » مما فيه تلقين متسق مع التلقين القرآني . والجملة الأخيرة من الآية الثانية جديرة بالتنويه حيث انطوى فيها تنويه بالذين تتحقق فيهم الصفات المذكورة قبلها والتي تمنع صاحبها من الفسق والكفر والعصيان . وحيث ينطوي في هذا التنويه حثّ على هذه الصفات والتزامها . ولقد أورد ابن كثير في سياقها حديثا رواه الإمام أحمد عن أبي رفاعة الزرقي قال « لما انكفأ المشركون يوم أحد قال رسول اللَّه استووا حتى أثني على ربي عز وجل فصاروا خلفه صفوفا فقال اللَّهمّ لك الحمد كلَّه . اللَّهمّ لا قابض لما بسطت ولا باسط لما قبضت . ولا هادي لمن أضللت ولا مضلّ لمن هديت . ولا معطي لما منعت ولا مانع لما أعطيت ، ولا مقرّب لما باعدت ولا مباعد لما قرّبت اللَّهمّ ابسط علينا من بركاتك ورحمتك وفضلك ورزقك . اللَّهمّ إني أسألك النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول . اللَّهمّ إني أسألك النعيم يوم العيلة والأمن يوم الخوف . اللَّهم إني عائذ بك من شرّ ما أعطيتنا ومن شرّ ما منعتنا . اللَّهم حبّب إلينا الإيمان وزيّنه في قلوبنا وكرّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين . اللَّهمّ توفّنا مسلمين وأحينا مسلمين وألحقنا بالصالحين . غير خزايا ولا مفتونين . اللَّهمّ قاتل الكفرة الذين يكذّبون رسلك ويصدّون عن سبيلك واجعل عليهم رجزك وعذابك . اللَّهمّ قاتل الكفرة الذين أوتوا الكتاب إله الحقّ « ، حيث ينطوي في الحديث موقف دعائي جامع من مواقف رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فيه تعليم وأسوة للمسلمين فيما تمناه وسأله وعاذ منه . ومن جملة ذلك الاتصاف بالصفات التي احتوتها الجملة المذكورة . هذا وجملة * ( إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا ) * مستند قرآني لاشتراط العدالة في المخبر والراوي والشاهد ووجوب ردّ من عرف بفسقه . والفسق كلمة عامة تعني الانحراف أو التمرّد عن كلّ ما أمر اللَّه ورسوله به ونهيا عنه ورسماه من حدود إيمانية وتعبدية وأخلاقية واجتماعية .